ابن قتيبة الدينوري

28

الشعر والشعراء

« انكه : أصلها « إنك » فخفف « إن » المشددة وفى اللسان 16 / 171 عن الليث : وللعرب لغتان في إن المشددة : إحداهما التثقيل . والأخرى التخفيف . فأما من خفف فإنه يرفع بها ، إلا أن ناسا من أهل الحجاز يخففون وينصبون ، على توهم الثقيلة » وفيه « عن الفراء : لم نسمع العرب تخفف إن وتعملها إلا مع المكنى ، لأنه لا يتبين فيه إعراب ، فأما في الظاهر فلا ، ولكن إذا خففوها رفعوا وهنا خففها مع الضمير ثم ألحق به هاء السكت » . حسب الشيخ أن فعل الأمر الذي هو « إنكه » مكون من « إنّ » والضمير ، وهاء السكت ، وذهب يتحمل العلل لإعمالها ، فنقل عن اللسان ، وليس الأمر كما حسب ، فإن « انكه » فعل أمر من نكه ينكه ، أي أخرج نفسه ، جاء في اللسان 17 / 448 « ونكه هو ينكه وينكه » أخرج نفسه إلى أنفى ، ونكهته : شممت ريحه ، واستنكهت الرجل فنكه في وجهي ينكه وينكه نكها : إذا أمره بأن ينكه ، ليعلم أشارب هو أم غير شارب ، قال ابن برى : شاهده قول الأقشير : يقولون لي إنكه شربت مدامة * فقلت لهم : لا بل أكلت سفرجلا » 2 - ( الفقرة 1024 ) من شعر الطرماح « وقال يهجو بنى تميم : أفخرا تميما إذ فتيّة خبّت * ولؤما إذا ما المشرفيّة سلَّت » قال الشيخ في شرحه لهذا البيت : « فتية بالتصغير وبالتكبير : يريد الحرب ، سماها بذلك كأنه علم لها ، أخذه من الحديث ، قال في النهاية : وفى حديث البخاري : الحرب أول ما تكون فتية . هكذا جاء على التصغير ، أي : شابة ، ورواه بعضهم فتية بالفتح » . لم يقل الطرماح « فتية » لا بالتصغير ولا بالتكبير ، ولم يسم الحرب بذلك ، ولم يأخذه من هذا الحديث ، ولو قال ذلك وأخذه من الحديث لكان عازبا عن الصواب ، وإنما قال « أفخرا تميما إذا فتنة خبت » كما جاء في ديوانه ص 131 ، وقال شارحه : يقول : « أتفخر فخرا تميما يا فرزدق عند سكون الفتنة ، وتأتى باللؤم عند